خفي حنين في جعبة ولد الشيخ

9:48 م 0

الجولة الجديده التي يقوم بها المبعوث الدولي إلى اليمن تختلف شكلا ومضمونا عن جولاته السابقه من حيث الهدف الذي حمله طوال جولاته السابقه والتي كان الهدف منها إحياء عملية السلام وعودة المسار السلمي وجمع الأطراف على طاولة الحوار
ولكنه في هذه الجوله لا يحمل في جعبته الفارغة سوى خفي حنين ويمكننا وصف تحركاته هذه بالشكليه التي لاتتجاوز مراسيم الإستقبال والمغادره في المطارات
فولد الشيخ ونظيرة ديمستورا وبقية موظفوا الأمم المتحده أصبحوا عاطلين عن العمل وبدون وظائف وكذلك منظمة الأمم المتحدة نفسها أصيبت بالشلل التام بسبب سقوط مدينة حلب والتحولات المفاجئة في سوريا فسقوط حلب أصاب عملية السلام في المنطقه بالجمود والكامل فبعد سقوط حلب تعطلت المساعي وتوقف دور الأمم المتحده ومندوبوها في سوريا واليمن والعراق وليبيا
لقد تغيرت موازين القوى وتغيرت المعادلات مابين البحث عن مواقع والرضوخ للواقع ليس في سوريا فحسب بل في المنطقه بكاملها فسوريا هي قضية القضايا ومحور الصراع الرئيسي في المنطقه وفيها أصبح الكل يتصارع مع الكل عندما ظهرت مؤخرا التقاطعات الكبيره بين القوى المتصارعه في المنطقه

لابد أن يفهم الجميع بأن اليمن وليبيا والعراق الكل مرتبط مباشرة بسوريا ولن تظهر أي ملامح إنفراجه وتوافق في اليمن إلا إذا تم الإتفاق في سوريا فأنظار العالم تتجه نحو الآسيتانا ولا يمكن التعويل على الأمم المتحده التي تمر بمرحلة البيات الشتوي بسبب الدور الروسي الذي إختطف كل شيء منها
وحتى تكتمل الصورة لديكم فلا بد من التركيز على التالي...

1-من خلال نتائج مؤتمر الآسيتانا يمكننا التنبؤ بشكل المشهد القادم في اليمن وماستؤول إليه الأمور على المستوى العسكري والسياسي سلبا وإيجابا
وفي حال الخروج من الآسيتانا بأي إتفاق ولو جزئي حول سوريا فمعناه أن هناك بوادر إتفاق مشابهه له في اليمن والعكس

2-روسيا أصبحت غير قادره على الإنسحاب من سوريا أو الإستمرار في عملياتها ولذلك هي تسعى جاهدة لإنجاح العمليه السياسيه في الآسيتانا لتوفر على نفسها واقتصادها الخطر الكبير الذي ستغرق في مستنقعه في حال عادة الأمور إلى مسارها العسكري

3-لم تحقق روسيا للنظام السوري ماكان يطمح إليه فهاهو الآن  لايسيطر هو وحليفته إيران ومعهم حزب الله والمليشيات إلا على 30./· فقط من الأراضي السوريه والنظام يبدو عاجزا تماما عن حمياتها والحفاظ عليها في الوقت الذي توقفت فيه روسيا عن تقديم الإسناد الجوي لتلك القوات وفي ظل وجود الكثير من الخصوم على الأرض والقوى المتصارعه سواءا الإقليميه والدولية التي تبحث جميعها عن حصصها في خارطة مناطق النفوذ القادمه داخل سوريا والكل يضغط ويتكئ ويناور ليزيح الآخر على الأرض ويرضخه على الطاوله
ومايثبت ضعف وعجز قدرات النظام هو التقدم الكبير الذي حققه تنظيم داعش في دير الزور وتدمر ومطارهما داخل منطقة سيطرة النظام

4-روسيا إستغلت نشوة الإنتصار في حلب وسارعت بعد ساعات إلى إعلان وقف إطلاق النار ودعوة الجميع إلى الآسيتانا وهذا يثبت عدم قدرتها على الإستمرار في عمليتها العسكريه نظرا لوضعها الاقتصادي الذي لن يصمد طويلا لو إستمرت العمليه العسكريه ومن ناحية أخرى خطف الأضواء على المجتمع الدولي بسبب المرحلة الانتقاليه التي تمر بها الولايات المتحده

5-روسيا تريد تأمين حدودها من جهة سوريا وتركيا بالوصول إلى الأبيض المتوسط ونصب قواعدها هناك بمحاذات أوروبا ولن تسمح لإيران بالحصول على موطئ قدم هناك لأن هذا يتقاطع مع مصالحها التي جاءت من أجلها

6-روسيا هي الطرف الأكثر حرصا على نجاح الهدنه والمفاوظات السياسيه ووقف إطلاق النار وهي المعنيه بحماية ماأعلنت عنه ولذلك منحت إسرائيل ضوء أخضر لتفوم بقصف مطار المزه السوري بدمشق وهدفها هو إيصال رساله لإيران وحزب الله الذان يحاولان إفشال وقف إطلاق النار وتقويض المفاوضات قبل بدئها
مع العلم أن دخول روسيا جاء بموجب إتفاقات مسبقه مع القوى الأخرى كإسراييل وأمريكا وأوروبا وتم وضع خطوط حمراء لايمكن تجاوزها وفي حال تم تجاوز الخطوط يتم الرد كما حدث مع امريكا عندما قصفت القوافل وقوات الاسد وكمافعلت اسرائيل في مطار المزه بإعتبارها قوه إستراتيجيه في المنطقه لايمكن تجاوزها او الرد عليها
فإسرائيل حليفه لبوتن وأردوغان أكثر من كونها حليفه لأوباما وماحدث كان برغبه روسيه تركيه وإيعاز منهما لتقليص دور ايران وحزب الله في وادي بردا الخط الذي يربط لبنان بدمشق وسيستخدمه حزب الله لخدمة تحركاته وهذا يهدد أمن إسرائيل ولو على المدى البعيد

7-الخلاصه هي أن مايحدث في سوريا هو صراع بين الكل والكل وتقاطع بين مصالح الكل والجميع ألقى بثقله هناك ويحاول الضغط بكل مايملكه من أوراق للحصول على موطئ قدم في تقاسم مناطق النفوذ
واليمن ليست إلا ورقه من أوراق اللعبه ومصيرها مرهون بنتائج مؤتمر الآسيتانا ومايحدث من حراك عسكري في السواحل وبقية الجبهات يعتبر إمتداد لسياسة الإزاحة وتضييق الخناق وإخضاع الخصوم الإقليميبن والدوليين على الرضوخ
وأما ولد الشيخ ومنظمته التي يمثلها فليسوا سوى عاطلين عن العمل فقدوا مراكزهم ووظائفهم وتأثيرهم ولم يعد بأيدهم مايقدمونه أو يحملونه سوى خفي حنين ينيخ معهم حيث ناخوا ويبيت معهم حيث باتوا

8-وأما مؤتمر باريس للسلام فلا جديد فيه فقد خرج بيان مكتوب لم ولن يتجاوز التنظير والكلام الإنشائي ولايحمل في مرفقاته آليات التنفيذ الجداول المزمنه

وأخيرا.....ركزووووووووو معي.....

لاتشغلوا أنفسكم بتحركات ولد الشيخ أو بيانات الامم المتحده وركزوا على الآسيتانا وماسينتج عنها فالعالم كله محشور هناك وسيحدد مصير اليمن هناك تبعا لمصير سوريا
وأما ماتناقلته وسائل الاعلام حول النقاط التي جاء بها ولد الشيخ فهي بيع للوهم لاتساوي الحبر الذي كتبت به
وعلي محسن مرضي عنه وسيكون رقم كبير في المرحله القادمه
أما زيارة عضو مجلس العموم البريطاني لليمن اندرو ميشل فيبدوا أن هناك رهائن أو أسرى بريطانيبن موجودين في صنعاء جاء للتفاوض حولهم وقد تم تكليفه من قبل شركة او عائلات
وهو الآن يعمل مع منظمات وجاء ممثلا عنها للتفاوض حول موظفين تابعين لها او افراد من تلك الأسر
وهو الآن يعمل في مجال اعمال إنسانيه ويبدو غامضا وغير معروف وليس له اعمال سياسيه أو دبلوماسيه كثيرة

حلب وماأدراك ماحلب لقد غيرت المعادلات وموازين القوى ومسار الصراع في المنطقه برمتها والعالم .

0 التعليقات: