إيران هل تختبر الصواريخ أم ترامب
لم تكن إيران وحدها من صدمت من صعود ترامب لكن العالم كله صدم بمجرد الإعلان عن فوزه في الانتخابات
هناك من يعتقد أن التصعيد الحاد بين ترامب وطهران جاء على خلفية التجربه الصاروخيه التي أجرتها إيران وهذا إعتقاد خاطئ لأن التصعيد الامريكي بدأ منذ بداية الحملة الانتخابيه لترامب والتي توعد فيها إيران بالعقاب والتحجيم وإلغاء الاتفاق حول برنامجها النووي
هذه الوعود كانت ضمن برنامج إنتخابي ولكنها سرعان ماتحولت الوعود إلى تصريحات مسؤوله رسميه وبدأت تترجم بصوره عمليه ممايؤكد أنها تجاوزت مرحلة التصعيد والتهديد إلى الفعل والتنفيذ
وهذا يثبت أن التصعيد كان أمرا مبيتا وأن ترامب يحمل بداخله عداء حقيقي لإيران وأن التجربه الصاروخيه ليست سوى تحصيل حاصل متأخر لجس النبض وإختبار ترامب لمحاولة تقييم قوة رد الفعل لديه
هناك حقيقه لايمكن تجاهلها وهي أن ترامب يطلب من الجميع الخضوع له وهذا مايجب أن تفهمه إيران كما أن إيران ليست الوحيده التي إصتدمت بترامب فهناك أستراليا والمكسيك وكوريا والناتو والقائمه ستطول وبالنسبة لإيران فالأمر تجاوز مرحلة التصعيد والتصريحات إلى إتخاذ القرارات والبدء في أولى الخطوات وهي فرض عقوبات على 37شخصيه و20 كيان إيراني
وأتوقع أن ماسيقوم به ترامب ضد إيران سبكون كالآتي...
-التضييق على إيران في اليمن وسوريا والعراق ولبنان
-التضييق على القوات البحرية الإيرانيه
-التضييق على المهاجرين الإيرانيين في أمريكا والذين يبلغ عددهم أكثر من مليون إيراني
-التضييق على أحزاب وكيانات إيرانيه وشخصيات ورموز من خلال قرار فرض العقوبات عليهم
-التوجه إلى مجلس الأمن الدولي ومطالبته بإتخاذ قرار عقابي ضد إيران على خلفية تجاوزاتها للإتفاق النووي وكذلك إعادة النظر في هذا الاتفاق
-تجييش دول المنطقة وحشدها ضد إيران ودفعها لخوض موتجهه مباشره معها
-وفي حال إستمرت إيران في مواصلة الإستفزاز لترامب فأعتقد أن ترامب سيلجأ إلى خيار الرد المباشر من خلال تنفيذ ضربة عسكريه سريعه وخاطفه ومحدوده لمواقع ومنصات إطلاق الصواريخ وستشارك في الضربه إسرائيل إلى جانب أمريكا
مالايستطيع أن يفعله ترامب...
-إلغاء الإتفاق النووي مع إيران أمر في غاية الصعوبه والتعقيد ويحتاج إلى موافقة دوليه بدءا بدول 5 + 1 تليها بقية الدول المؤثرة والراعيه للقرار وهنا نستطيع القول أن ترامب قادر على إلغاء الاتفاق من نظريا وأما عمليا فهو غير قادر
-لايمكن أن يخوض ترامب حربا شامله ومباشرة مع إيران ولكنه سيخوض حربا غير مباشره بالوكاله بواسطة السعوديه والخليج سيلعب فيها دور التمويل والتسليح والتخطيط والرصد وتقديم المعلومات والتسهيلات العسكريه وهذا ماستفعله روسيا التي ستكون إلى جانب إيران في هذه الحرب
كيف سترد إيران....؟؟؟
من الإنصاف إعتبار إيران قوة لايستهان بها ولكنها غير قادره على خوض مواجهه مع أمريكا لانها لاتمتلك مقومات الصمود والرد الردع الاستراتيجي ويجب التركبز هنا على بعض الخطوات التي سترد بها إيران على ترامب...
-مناورات عسكريه واستعراض للقوه وهذه الخطوه ستكون أكثر إستفزاز لترامب
-الرد بالمثل على منع دخول الايرانيين الى امريكا وهذا القرار لن يكون له اي تأثير على امريكا
-الرد بالمثل على قرار فرض العقوبات على كيانات أمريكيه وهذا سينعكس سلبا على الايرانيين ولن يؤثر على امريكا
-ستلجأ إلى حكومات أوروبا لتقوم بالتوسط لتهدئة التصعيد الامريكي نظرا لوجود المصالح الاوروببه في ايران مع العلم بأن الاوربيون سبحاولون الجمع بين مصالحهم في إيران وبين شبكة العلاقات التي تربطهم بأمريكا ولن يختاروا أيران على أمريكا بالإضافه إلى ان أوروبا غير راضيه بتصريحات ترام وغير راضيه بالتجارب التي تقوم بها طهران وأما موسكو فهي غير راضيه عن إيران في سوريا وهذا يضع إيران بين خوفين الاول توافق تركي روسي في سوريا والثاني توافق أمريكي روسي وكلاهما يستهدفان الوجود الايراني في سوريا وستكون روسيا مشغوله قضية القرم والعقوبات الاوروبيه والامريكيه المفروضه عليها بسبب القرم
-ستقوم إيران بدفع الحكومه العراقيه إلى رفع دعوى قضائيه ضد أمريكا بسبب غزوها للعراق وتدميره وستطالب بتعويضات لكل مالحق بالعراق منذ الغزو وحتى اليوم
-ستقوم بنصب صواريخها صوب حلفاء امريكا الاقليميين وإرسال التهديدات للجميع لقواتها المتواجده في العراق والخليج
-ستقوم بمساومة الخليج في اليمن مقابل العراق وسوريا
-إيران ستتوقف عند نقطه معينه من التصعيد وستحاول التراجع ولكن بطريقه تحفظ لها ماء الوجه امام المجتمع الايراني الثوري مع الابقاء على الزخم الدعائي الشعبي والاعلامي حتى لاتخسر ثقتها في الداخل
هناك تعاون أمريكي إيراني غير مباشر في اليمن من خلال عمان وفي العراق من خلال الحكومه العراقيه وفي سوريا من خلال التحالف الدولي لمحاربة الارهاب وكل هذا التعاون ينطوي تحت مايسمى بمحاربة داعش وقد تستخدمه إيران للمساومه مع ترامب وأما مايسمى بالتعاون المباشر فهو غير موجود في الوقت الراهن كما كان في عخد أوباما بين ظربف وكيري
وكما قلت لكم من قبل بأن أمريكا تدفع بالسعوديه والخليج لخوض حرب شامله ومباشره مع ايران وروسيا كذلك تدفع بإيران إلى نفس المنحدر وستبقى روسيا وامريكا ممولتين بالسلاح والخبرات والخطط وادارة العمليات وستتحول المنطقه الى سوق لبيع السلاح للمتصارعين
وأخيرا....ماذا تريد امريكا من العرب ولماذا تحشدهم ضد إيران؟؟
والجواب هو أن ترامب يعمل على دعم حلفاء امريكافي المنطقه وحمياية مصالحهم المشتركه ولكن بالمقابل بجب أن يدفعو مقابل مايقوم به وهذا الدفع ليس فقط دفعا نقديا فقد يكون بطرق أخرى كصفقات سلاح وغيرها وليس الدفع مقابل الحمايه جديدا ولكنه موجود من قبل كصفقات السلاح التي بلغت 135 مليار دولار بين السعوديه وواشنطن وكصفقة اليمامه في الثمانينيات بين بريطانيا والسعوديه وبلغت 45 مليار جنيه استرليني وهناك أمر آخر وهو الاهم من هذا كله وهو رغبة أمريكا في إعادة المنطقه إلى منظومة ماكان يسمى بدول الاعتدال ايام حسني مبارك وبمعنى آخر إعادة الانظمه السابقه ولكن بصورة مختلفه عن النمط القديم وهذا ماسبحدث في اليمن وسوريا وليبيا ولابد من التأكيد على أن ترامب يدعم ثلاث دول عربيه مصر والسعوديه والامارات ويهين البقيه وهذا يدحظ التكهنات التي تقول بأنه متجه نحو حل مشاكل المنطقه واعادة الإستقرار لها
وفي النهايه سيبقى كل شيء وارد ومحتمل تجاه إيران فترامب رجل المفاجآت الذي يطلب من الجميع الخضوع له وسنتوقع منه كل شيئ......وان غدا لناظره لقريب .
.png)







0 التعليقات: