اليمن خلف كواليس الرباعيه والمساعي الأمميه...الحلقه ((3))
تعيش اليمن مرحلة إستثنائيه من الصراع ودخل المشهد الذي ألفناه طيلة الأشهر السابقه من عمر الحرب منعطفا جديدا على المستوى العسكري والسياسي والإقتصادي وأصبح الجمود والتجميد يخيم على كل شيء وتم تغييب الحقائق خلف أكوام من والمواقف الزائفه والوهم والتضليل المستمر الذي تسوقه وسائل الإعلام المحليه والعالميه ولو أمعنا النظر في المشهد اليمني بشقيه العسكري والسياسي سنجد أن كل شيء مايزال يراوح مكانه فالمعارك في الجبهات الداخليه بين كر وفر وماأن تشتعل هنا أو هناك حتى تعود مجددا إلى الهدوء والتوقف بإستثناء جبهتي السواحل الغربيه وصعده التي يقودهما التحالف فالتقدم مستمر على حساب الطرف الداخلي الذي يخسر كل يوم الكثير من المقاتلين والأراض التي يسيطر عليها ولو ركزنا على حجم الخسائر البشريه في صفوف المقاتلين سنجد أنها تفوق ماخسره الطرفان في معركة عدن وصولا الى أطراف لحج من جهة تعز ومعركة مأرب وصولا إلى منطقة نهم والسبب هو مركز قيادة المعركه وإدارة العمليات فالذي يقود هاتين الجبهتين هو التحالف نفسه بخلاف بقية الجبهات التي يقودها ضباط يمنيون وهنا توضع علامة الإستفهام للبحث عن إجابة واضحه لهذا اللغز المحير
يمكننا القول بأن الوضع الميداني مايزال على حاله لم يحقيق أي من الطرفين إختراق حقيقي بإمكانه قلب الموازين والتأثير على المسار السياسي بالإضافه إلى أن القوة العسكريه لصالح والحوثي ما تزال موجوده وثابته في معظم الجبهات بالرغم من التفوق الجوي والبحري الذي يمتلكه التحالف والشرعيه ويستخدمه منذ سنتين
ولو قارنا بين المسار العسكري والسياسي والإقتصادي سنجد أن التحالف نجح رهانه على الجانب الاقتصادي ثم السياسي والدبلوماسي وتعثر في المسار العسكري الذي وضع عليه رهانه الاكبر وهاهو الآن يمسك بورقة الاقتصاد ويستخدمها بإحتراف لدعم رهانه على الجانب العسكري حتى تتهاوى جميع المسارات بالتوازي عند صالح والحوثيين
وهناك أمران لابد من التنبيه عليهما...
1-السواحل هي الخاصرة الأضعف عند الحوثيين وصالح نظرا للتفوق البحري والجوي الذي يمتلكه التحالف وكذلك الطبيعه الجغرافيه وفي حال حدث أي إنزال بحري فلايمكن كسره ودحره ولا خيار غير التراجع الى الجبال للاحتماء كما أن التحالف يريد الشريط الساحلي فقط و لن يتقدم بإتجاه الجبال مطلقا لأن هدف المعركه هو العزل والخنق والحصار وإغلاق المنافذ البريه والبحريه لتحقيق الآتي...
-إجبار جزء كبير من سكان صنعاء المحاصره على مغادرتها لسوء الوضع المعيشي والنزوح بإتجاه المناطق التي يسيطر عليها التحالف كونها اكثر حيويه ونشاط وتتوفر فيها متطلبات الحياه والعيش والاستقرار
-هناك حقيقه يجب أن يعلمها الجميع وهي أن صنعاء من أكثر المدن اكتضاض بالسكان وهذا العامل السكاني ساهم كثيرا في استمرار وبقاء الحوثيين فالملايين التي تعيش في العاصمه مجتمع مستهلك يمثلون رافد مالي كبير يغذي خزينة الحوثيين الخاصه بالعائدات التي تصل الى عشرات الملايين يوميا وينعشون بها نشاطهم العسكري في الجبهات ومن هذه الزاويه ينظر التحالف الى اهمية السبطره على السواحل الغربيه ووضع كماشه حول صنعاء
ويمكنني قولها بلهجة شعبيه...
سبعه مليون في صنعاء شاقيين على 20 نفر...
-كذلك يريد التحالف خنق الحوثيين وقطع مواردهم وامداداتهم التي تصلهم عبر الموانئ والمنافذ البريه والتي ساعدتهم على البقاء والمواجهه طوال عامين
واكرر ماقلته من قبل بأن معركة السواحل محسومه منذ البدايه لصالح التحالف
2-تصريحات روسيا بشأن ميناء الحديده تعتبر طبيعيه ولاتعارض بينها وبين العمليه التي تقودها الامارات فالرساله التي نقلت عن الجانب الروسي مفادها ان ميناء الحديده سيتم وضعه في يد الامم المتحده وتحت رعايتها واشرافها.....
وحتى لايتم فهم الرساله بطريقه خاطئه سوف اوضح لكم معناها ومصدرها...عقد مجلس الامن قبل يومين جلسه مغلقه بطلب من روسيا ودار معظم النقاش حول ميناء الحديده كمنشأه بحريه تلتقي فيها مصالح الكثير من دول العالم وعلى رأسها الصين العملاق الاقتصادي العالمي نظرا لموقعها البحري والاستراتيجي الهام فهي تقع بالقرب من باب المندب الذي يعد من اهم ممرات الملاحه الدولية والاهم من ذلك هو أن ميناء الحديده أقرب من ميناء عدن للسفن التي تمر بباب المندب وتحتاج ان تتزود بالوقود والطاقه والصيانه ولذلك تعد المرفأ الانسب لهم إختصارا للوقت والجهد والتكلفه وهنا يكمن السبب الذي يقف وراء تصريحات روسيا يوم امس مع العلم بأنه تم التشاور مع التحالف حول هذا الموضوع وهناك تنسيق وعدم تعارض بين دخول الحديده عسكريا وبين اشراف الامم المتحده على الميناء كمنشئه حيويه حفاظا على المصالح العالميه ففي حال تعرضت المنشأه لاي خراب او تدمير فستتعطل مصالح دول كثيره تعتمد على ميناء الحديده كمرفأ استراتيجي ولهذا تحركت روسيا والدول الاعضاء في مجلس الامن لحماية مصالحها وليس كما يتوهم البعض لعرقلة التقدم العسكري الذي تقوده الامارات باتجاه الحديده والحفاظ على مصالح الحوثيين وصالح ودعمهم ومساندتهم والبكاء على اللاجئين الصوماليين الذين قتلوا قبل يومين في المياه اليمنيه
جولة سلمان الآيسويه وزيارة محمد بن سلمان لواشنطن وتوجهات روسيا واجتماع الرباعيه وقضية المرتبات والوضع الاقتصادي ومصير الصف الاول الذين يقودون الاطراف سنتناولها في منشور لاحق.....
انتظرونا....
.png)







0 التعليقات: